علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

53

كتاب المختارات في الطب

غضروفان اثنان لمينان يسميان الارنبتين وفيما بينهما على الطول من داخل غضروف جزؤه الاعلى اصلب خلق ليقسم الانف إلى تجويفين حتى إذا نزل من الدماغ فضلة مالت في الأكثر إلى أحدهما ولم تسد جميع طريق استنشاق الهواء المروح للدماغ ، وهذان التجويفان يفضيان من فوق إلى عظم مخلخل مشاشي مثقب ثقوب كثيرة تسمى المصفاة موضوعة أمام الزائدتين الحلمتين اللتين بهما الشم وفيه تنفذ الارائح اليهما وإلى أسفل إلى ثقبتين في أقصى الحنك فيهما يتردد الهواء داخلًا وخارجاً من الصدر ، وفيهما تنزل الفضول إلى الحنك المنحطة في ثقب المصفاة إلى الانف ، وهذا العضو ايضاً اعني الانف يعين في تقطيع الحروف وتسهيل اخراجها . فصل في تشريح الفم واللسان واللهاة أما الفم ، فشكله ظاهر وهو باب يدخل فيه الغذاء ويطحن بالأسنان ويتقلب باللسان ويتعجن بالرطوبة اللعابية ويثخن بالحرارة الغريزية ويتهيأ ويعتد لما يرد منه في المعدة وفيه اللسان الذائق المميز بين المباين والموافق وهو ايضاً مع آلات التنفس آلة التصويت في الحيوان والنطق في الإنسان إذ فيه تقطع الحروف بالشفتين والأسنان والحنجرة واللسان . وأما اللسان ، فهو مركب من لحم رخو وأوردة وشرائين صغار واعصاب كثيرة مغشى بغشاء مقسوم في طوله إلى نصفين وتحته فوهتان تنتهيان إلى لحم غددي في اللسان يتولد فيه اللعاب ويسمى هذا اللحم الآلة الملعبة ويفيض منه إلى هاتين الفوهتين ومنهما إلى الفم ويسميان ساكبي اللعاب . وأما اللهاة ، فهي عضو لحمي سخيف موضوع في أقصى الحنك يتصل بسطح الفم أمام مجرى الطعام والنفس خلق هناك ليسخن الهواء الداخل ويصفيه مما عساه يخالطه من دخان أو غبار وليعظم به الصوت ويقوي بقرع الهواء إياه ولذلك ما يضر قطعه بالصوت .